النويري
55
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلت سنة تسع وستمائة : ذكر عزل الصاحب صفى الدين عبد اللَّه بن علي بن شكر وولاية الصاحب الأعز بن شكر وفى يوم الاثنين ، لسبع مضين من شهر ربيع الأول ، سنة تسع وستمائة ، صرف الصاحب صفى الدين من الوزارة والزم داره . ونحن الآن نذكر في هذا الموضع سبب اتصاله بخدمة السلطان العادل ، وموجب انفصاله . كان قد اتصل بالخدمة العادلية في أواخر الأيام الناصرية . فلما مات ابن النّحّال النصراني - كاتب الملك العادل - تقدم صفى الدين ، فرآه شهما مقداما فقدمه ، وتمكن من دولته . فلما كانت حادثة الأفضل ، ورجوعه عن دمشق بعد حصارها ، وخرج العادل في طلبه اجتاز بالبيت المقدس ، ومعه صفى الدين ، فتحلف معه أنه إن قدّر اللَّه تعالى له بملك الديار المصرية ، يمكنه من المصريين ، وحلفه على ذلك فحلف له . فلما ملك العادل الديار المصرية ، لم يتمكن صفى الدين من مصادرات المصريين ، لأمرين : أحدهما ما حل بالناس من الغلاء المشهور ، والثاني ملازمة العادل ببلاد الشام . فلم يزل كذلك إلى سنة اثنتين وستمائة عند قدوم العادل من الشام ، فأمسك الصاحب جماعة من رؤساء المصريين ، وأصحاب الدواوين والمستخدمين وغيرهم ، وعاقبهم أشد عقوبة ونكَّل بهم ، وفعل بهم ما أوجب حقد الناس عليه . وكثر بطشه بالناس ، وأقام لنفسه حرمة عظيمة زادت على حرمة السلطان وعظم أمره ، حتى كان أولاد